السيد علي الفاني الأصفهاني

151

آراء حول القرآن

اللغوي بالسريان والشمول ، وبعد ثبوت السريان الطبعي لمفهوم هذه الكلمة إذا أتى بها المتكلم الّذي يتكلم على مقتضى قوانين المحاورة ولم يقيد الكلام بقوله : إلى أن يفسقوا أو العدول أو إلا الفساق منهم أو لا تكرم الفساق منهم ، فلا بد عليه أن يريد من قوله : أكرم العلماء ، كل عالم ، ثم إن قيد المجموعية أو البدلية أيضا خارج عن صميم ذات المفهوم ، فإذا كان غرضه اشتراط إكرام كل واحد منهم بالآخر ، لزم عليه أن يقيد الكلام بكلمة - بشرط الاجتماع - وكذا لو كان غرضه إكرام كل واحد بدلا عن الآخر ، لزمه أيضا التقييد بقوله : أكرم العالم أي عالم كان ، فالمقام هو الذي يتكفل لإفهام العموم أو الاستغراق ، وحينذاك يكون تقسيم العام إلى الاستراقي والمجموعي والبدلي صحيحا باعتبار المعنى المقصود من الكلام ، لا لأنها مدلولات للصيغة . فتلخص أن أصالة العموم وأصالة الإطلاق إنما هما أصلان مقاميان ، والقول بأنهما أصلان لفظيان ، نشأ من توهم وضع صيغ للعموم ، وإن صح هذا التعبير بلحاظ أنه لو لم يكن اللفظ مجردا عن القيد لم يفهم العموم ، فالعموم مستند إلى اللفظ لا محالة ومهما كان الأمر يكون العموم مستفادا من المقام لا اللفظ ، فالتخصيص لا يوجب التصرف في اللفظ بأن يصرفه عن مدلوله اللغوي حتى يكون مجازا ، ويتفرع على هذا أيضا أن العام حجة في الباقي لا من جهة أنه مستعمل فيما وضع له بتقريب أن الباقي أيضا عام ، بل لما عرفت من أن العموم ليس جزءا لمدلول الصيغة ، فالمفهوم قابل للتطبيق على الباقي ، لكونه بعد التخصيص محفوظ الاقتضاء بالنسبة إلى البقية ، فبحكم قانون المحاورة لا بدّ أن يكون مرادا للمتكلم بالإرادة الجدية . الثالثة : هل التخصيص تصرف في اللفظ أو في المقام ؟ بعد ما تبيّن أن أصالة العموم إنما هي أصل مقامي في المحاورات والأخذ بها أخذ بما استقرت عليه طريقة العرف في باب تفهيم المقاصد ، نقول : أن المتكلم له أن يبين موضوع خبره أو إنشائه بألفاظ متعددة إذا كان هذا الموضوع